سيف الدين الآمدي

380

أبكار الأفكار في أصول الدين

الأول مسلم ، والثاني ممنوع ؛ وذلك لأنه يستحيل أن يكون العاصي معاقبا مع فرض العفو ، وعند ذلك فيتوقف العموم لمحل النزاع على عدم العفو ، وعدم العفو متوقف / على العموم ؛ وهو دور ممتنع . سلمنا العموم في الأشخاص ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من العموم في الأشخاص العموم في الأحوال ، وعلى هذا : فلا يلزم من العموم في كل من عمل سيئة العموم في كل سيئة . ولهذا : فإنه لو قال القائل لزوجاته : من دخلت منكن الدار ؛ فهي طالق ، فإنه وإن عم جميع الزوجات ؛ فلا يعم كل دخول ، ولهذا فإن كل واحدة تطلق بالدخول أول مرة ، ولا يتكرر الطلاق بتكرار الدخول . وإذا كان لفظ السيئة ، والخطيئة غير عام ؛ فلا يكون متناولا لكل سيئة وخطيئة ، حتى يندرج فيه محل النزاع ، وغايته أن يكون مطلقا ، والمطلق إذا عمل به في صورة فقط ؛ بطل وجه الاحتجاج به ، وقد عمل به في الكفر ؛ فلا يبقى حجة . سلمنا العموم في كل سيئة وخطيئة ؛ ولكن لا نسلم أن الخلود عبارة عن اللبث الدائم ، الّذي لا آخر له ، حتى يصح ما ذكروه ؛ بل الخلود عبارة عن طول اللبث في اللغة ، ومنه يقال : قد خلد فلان ، إذا طال عمره ، ويقال خلد الله ملك الأمير : أي أطاله ، ومنه يقال في الوقف وقفا مؤبدا « 11 » / / مخلدا . وعلى هذا : فنحن نقول بموجب الآية ، وهو أن أهل الكبائر مخلدون في العذاب بهذا المعنى ، ولا نزاع فيه . فلئن قالوا : الخلود حقيقة في الدوام ؛ ومجازا في غير المؤبد ، ودليله من ثلاثة أوجه : الأول : أنه حقيقة في الدّوام المؤبد بالإجماع ؛ فلو كان حقيقة في غير المؤبد ؛ لكان اللفظ مشتركا ، والاشتراك على خلاف الأصل ؛ لأنّه يخلّ بالتفاهم الّذي هو مقصود أهل الوضع في وضعهم ، والمجاز وإن كان أيضا على خلاف الأصل ، إلا أن محذور

--> ( 11 ) / / أول ل 132 / أمن النسخة ب .